أحمد بن علي القلقشندي

117

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأغلب بالولاية ، فقدم القيروان في صفر سنة سبع وتسعين ومائة . ثم مات في ذي الحجة سنة إحدى ومائتين . وولي مكانه أخوه ( زيادة اللَّه بن إبراهيم ) وجاءه التقليد من قبل « المأمون » ، وفي ولايته كان ابتداء فتح صقلَّية على يد أسد ( 1 ) بن الفرات ، وتوفّي في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائتين لاحدى وعشرين سنة ونصف من ولايته . وولي مكانه أخوه ( أبو عقال الأغلب ) بن إبراهيم بن الأغلب ، وتوفي في ربيع سنة ست وعشرين ومائتين . وولي بعده ابنه ( أبو العبّاس محمد بن الأغلب بن إبراهيم ) فدانت له أفريقيّة وبنى مدينة بقرب تاهرت وسمّاها العباسيّة ، سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وبنى قصر سوسة وجامعها سنة ست وثلاثين ومائتين ، وتوفي سنة ثنتين وأربعين . وولي مكانه ابنه أبو إبراهيم ( أحمد بن أبي العباس محمد بن الأغلب ) فأحسن السيرة ، وكان مولعا بالعمارة ، فبنى بأفريقيّة نحوا من عشرة آلاف حصن ، وتوفّي آخر سنة تسع وأربعين لثمان سنين من ولايته . وولي مكانه ابنه ( زيادة اللَّه الأصغر ) بن أبي إبراهيم أحمد ، وتوفي آخر سنة خمسين ومائتين . وولي مكانه أخوه ( محمد أبو الغرانيق ) بن أبي إبراهيم أحمد ، ففتح جزيرة مالطة سنة خمس وخمسين ومائتين ، وبنى حصونا ومحارس على مسيرة خمسة عشر يوما من برقة في جهة المغرب وهي الآن معروفة به . وفي أيامه كان أكثر فتوح صقلَّية . فلما مات حمل أهل القيروان أخاه إبراهيم بن أحمد أخي أبي الغرانيق على الولاية عليهم لحسن سيرته فامتنع ، ثم أجاب وانتقل إلى قصر الإمارة

--> ( 1 ) هو : أسد بن الفرات بن سنان : قاضي القيروان ، وأحد القادة الفاتحين : توفي سنة 213 ه . أنظر معالم الإيمان ( ج 2 ، ص 2 - 17 ) وتراجم إسلامية ( ص 130 ) ورياض النفوس ( ج 1 ، ص 172 - 189 ) والمسلمون في جزيرة صقلية ( ص 62 ) والأعلام ( ج 1 ، ص 298 )